معطيات خطيرة تضع عمر الراضي في قلب الزوبعة

أفادت مصادر مقربة من التحقيقات الجارية مع المدعو عمر الراضي على خلفية التهم الموجهة إليه، أنه تبعا للتعليمات التي وجهها إليه الوكيل العام لدى محكمة للاستئناف بالدار البيضاء وتحت إشرافه، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في إطار التعليمات الأولية، يوم 29 يوليوز الماضي، الإجراءات القضائية من أجل ” المس بالأمن الداخلي والخارجي للدولة وخرق قانون أحكام الضرائب والتهرب الضريبي “، ضد الصحفي عمر الراضي، الذي تم الاستماع اليه 12 مرة، في الفترة مابين 25 يونيو إلى 25 يوليوز شأنه في ذلك شأن المسميان عبد الرحيم كاسو ، ومحمد صبحي وخالد شهيد (وصفتهما هي، رئيس وكاتب عام، وأمين مال جمعية “البدائل”، وشريك بالجمعية المدنية التي كان يتوصل عمر الراضي في حسابها بتمويلات صادرة من الخارج،).

وحسب ذات المصادر، فقد شمل هذا الإجراء، على وجه الخصوص، محاضر تخص اعتراض الاتصالات الهاتفية التي تم إجراؤها من قبل المشتبه به،والرسائل التي أرسلها أو تلقاها عن طريق وسائل الاتصال. ومن هذا المنطلق ، يبدو أن الصحفي عمر الراضي مشتبه في تورطه في الأفعال الإجرامية التي تمس بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، ومن خلال الارتباطات المشبوهة مع الأطراف الأجنبية التي تهدف إلى النيل من الدبلوماسية المغربية وتشويه صورتها في الخارج.

وكشفت المصادر ذاتها، أن المعني بالأمر يتلقى في مقابل ذلك من الأطراف الخارجية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تمويلات من أجل القيام بأنشطة “وبروباغندا” إعلامية لزعزعة ولاء المواطنين تجاه الدولة المغربية ومؤسساتها.

وأوضحت المصادر أنه يتضح من خلال التحقيق القضائي ما يلي:

العلاقة مع الدبلوماسيين الهولنديين:

يقوم عمر راضي باتصالات مستمرة مع دبلوماسيين هولنديين معتمدين في المغرب تهدف إل المس بالدبلوماسية المغربية، و على الخصوص فرانك هويسينغ (السكرتير الثاني المسؤول عن وفد الشؤون السياسية، الذي تولى هذا المنصب حتى أكتوبر 2018)، وكذا المسمى أرنولد سيمون( اشتغل هو الآخر ضمن هذا الوفد خلال عام 2013) وعلى هذا النحو، رفض المدعى عليه تقديم معلومات عن علاقاته مع هؤلاء الدبلوماسيين، وكذلك الخدمات التي كان يقدمها لهذا البلد الأجنبي حيث اتخذ بمناسبة أحداث الحسيمة مواقف معادية لمصالح الدولة.

وعلى عكس أقواله، فإن التحقيق قد أثبت أن عمر راضي كانت له علاقة شخصية مع فرانك هويسنغ الذي كان مكلفا بالشؤون السياسية، إذ كانا قد عقدا عدة اجتماعات حاول إخفاءها على نفس نحو الخدمات المشكوك فيها التي قدمها إليه، والتي لا تمت بصلة بعمله كصحفي.

وأوضحت المصادر أن عمر راضي، اعترف بأن لديه اتصالات مباشرة وهاتفية مع المسمى أرنولد سيمون مسؤول بالسفارة الهولندية بالرباط، شأنه شأن دبلوماسية أخرى، والتي لم يتذكر إسمها، وذلك إبان الفترة التي تزامنت مع أحداث الحسيمة.

وقالت المصادر إنه بعد الاستماع إليه مرة أخرى حول علاقاته المشبوهة بالدبلوماسيين الهولنديين، رفض، هذا الأخير، الإدلاء بأجوبة. مشيرة إلى أن عمر راضي قد أبان عن سوء النية من خلال إصراره على إنكار أية علاقة مباشرة بالدبلوماسيين الهولنديين قبل أن تتم مواجهته بمحتوى الرسائل القصيرة التي كان يتبادلها مع فرانك هوسينغ الشيء الذي أتبثت عكس ذلك عندما كان المدعى عليه يعقد لقاءات مع ذلك الأجنبي كلما طلب منه ذلك.

وأشارت المصادر إلى أن العلاقات المستمرة لعمر راضي مع الدبلوماسيين الهولنديين المكلفين بالشؤون السياسية والثقافية والذين تناوبوا من 2013 إلى 2018 على الاتصال به  بصفة منتظمة ، بينت بأن المعني بالأمر يقيم علاقات ” مؤسسية” مع هذا الوفد وأنه كان يؤدي مهمة استخبارات والتي دأب على القيام بها لصالحهم والتي لم تكن لها أية علاقة بعمله كصحفي.

وتابعت أن الاحتياطات الأمنية التي اتخذها عمر راضي لإخفاء اتصالاته مع الدبلوماسيين، موضوع البحث  هي أدلة أخرى على إدراكه للطابع الخطير للدور الذي قام به وطبيعة المهمات المشكوك فيها التي كلف بها من طرف هؤلاء الأجانب، وتشمل تلك المعلومات التي تم جمعها من عام 2016 إلى عام 2018 تحت ستار عمله “الصحفي” مع المحرضين الريفيين بالحسيمة بخصوص أحداث الحسيمة.

العلاقات مع ضابط الاستخبارات البريطاني كلايف نيويل “MI.6″ و”G3 GOOD GOVERNANCE GROUP LIMITED” :

وأردفت أن عمر راضي قد اعترف بأنه تم الاتصال به، في 2018 ، من طرف كلايف نيويل (مستشار “G3 GOOD GOVERNANCE GROUP LIMITED”) والذي قدم له معلومات عن قطاع تحويل الأموال وعن شركة “CASH PLUS”. ولهذه الغاية، أكد مجددًا على أنه خبير في مجال المالية والاقتصاد، وهو السبب الذي جعل المنظمة المذكورة أعلاه تهتم به، في حين أنه أضاف أن المستندات التي تبرر مراسلاته مع الهيئة المعنية هي رهن إشارة محاميه ولن يسلمهم إلا للعدالة.

وفي هذا السياق، ذكر أن طبيعة المشاورات التي يقدمها إلى عميله ” Clive Newel ” المذكور أعلاه تتعلق بالمعاملات المالية في المغرب ووكالة تحويل الأموال” Cash plus”، مع التحديد بأن منهجية العمل والخطوط الكبرى للمهمة التي كلف بتنفيذها قد قام بتوضيحها له ذلك المواطن الأجنبي.

ومن الواضح أن عمر راضي كان عميلاً لصالح كليف نيويل، الذي لا يشكل في الواقع سوى عميل في جهاز الاستخبارات البريطانية  “MI.6″، والذي تم كشف هويته عبر مواقع على الإنترنت، حيث كان مكلفا في السابق بمهمات استخبراتية في عدة مناطق توثر مثل إيران وأفغانستان.

وأضافت أن التحقيق قد كشف أن عمر راضي كان على اتصال دائم بالعميل البريطاني المسؤول عن تجنيده  وذلك بواسطة عدة وسائل اتصال وعلى الخصوص السكايب والواتساب  وذلك من أجل تأمين اتصالاته التي يمدهم من خلالها بمعلومات حول المسؤولين عن الشركات والبنوك المغربية تحت غطاء تحقيقات صحفية  عن شركة “Cash Plus” والهدف من ذلك هو تمكينه من إنشاء شبكة من المصادر البشرية من بينها المساهمين الرئيسيين في شركة “Cash Plus”.

وتبين سوء النية مرة أخرى لدى عمر راضي من خلال رفضه مد المحققين بالوثائق التي تبرر اتصالاته ب  “G3 GOOD GOVERNANCE GROUP LIMITED والتي وضعها رهن إشارة محاميه والتي لن يسلمها إلا للعدالة تحت غطاء أنها وثائق يحكمها السر المهني بيد أن عمل التشاور الاقتصادي لاينطوي على أي سر. وبعد ذلك، سيبث عمر راضي أجزاء من هذه المراسلات على أحد المواقع الالكترونية خلافا لادعاءاته بأنه يريد الحفاظ على سرية هذه الوثائق.

العلاقات مع جهاز الاستخبارات البريطاني  K2 INTELLIGENCE :

كانت تصريحات عمر راضي بشأن علاقته بهذه المنظمة تتسم بالتناقض حيث ادعى في بادئ الأمر بأن المهمة التي كلف بها لأسباب مالية هي جمع المعلومات عن القطاع البنكي وبورصة الدار البيضاء قبل أن يتراجع ليدعي بأن هذه المشاورة المفترضة تتعلق بالقطاع الزراعي، ولا سيما قطاع إنتاج الثمور ما يدل على الصعوبات التي يواجهها المدعى عليه في إخفاء واقع المهمة التي أوكلتها إليه هذه المنظمة ذات الطابع الاستخباراتي.

العلاقة مع منظمة  “BERTHA FOUNDATION” :

وقد أظهرت التحقيقات المنجزة على الحساب المصرفي للمدعى عليه بال BMCI، بأن هذا الأخير قد تلقى 12 عملية تحويل مالي بواسطة “بدائل”  قدرها 25000 درهم لكل عملية من 15 يوليوز 2017 إلى 28 أبريل 2020، من طرف المنظمة الأجنبية  “BERTHA FOUNDATION” المعروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة والتي هي في ملكية مواطن جنوب إفريقي.

وخلافا لما أدلى به المدعى عليه الذي ادعى أن روابطه بهذه المنظمة تتحدد في إنتاج مقالات صحفية عن الحق في الأرض مقابل منحة صحفية تبين أنه من شأن هذه الإيرادات أن  تمكنه من تنفيذ خطة عمل وضعتها مسبقا هذه المنظمة غير الحكومية بهدف التشكيك في  الغرض النهائي المتعلق بالمرحلة النهائية لعمليات نزع ملكية الاراضي، في محاولة لربط ذلك بسياسة عامة  الهدف منها هو خلق نوع  من الإحساس بالظلم الاجتماعي لدى المواطن المغربي.

وقد اعترف بأنه رغم توصله بانتظام بالأموال الذي تمنحه إياها “مؤسسة بيرثا” فإنه لم  يف قط بجزء من العقد المفترض الذي يجمعه بهذه المنظمة غير الحكومية والذي يتحدد في إنجاز مقالات تتعلق بالأراضي الجماعية في المملكة، مما يثبت أن مهمته كانت ذات طابع استخباراتي يهدف إلى زعزعة ولاء المواطنين تجاه مؤسساتهم الوطنية.

خرق أحكام قانون الضرائب والتهرب الضريبي”:

لقد أظهر التحقيق تورط عمر الراضي في التهرب الضريبي بطريقة ممنهجة وذلك  بتجنب الإعلان عن إيراداته، نتاج عمله الصحفي والاستشاري المزعوم كما يتضح من تحويلات الأموال إلى حسابه وعن طريق وكالات تحويل الاموال.

وفي هذا الصدد، يبدو أن المدعى عليه حصل من خلال “اWestern Union” على 17 حوالة من الخارج بلغ مجموع قيمتها 5.105,047 دولار أمريكي. وكذا في حسابه المصرفي في BMCI، عدد كبير من التحويلات المصرفية من الخارج يبلغ 105 تحويلات بمجموع 105.055,66 درهم .

وعند الانتهاء من التحقيق، تم عرض عمر الراضي،  في 29 يوليوز 2020 على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مآزرا بعدة محامين. وقد طالبت هذه السلطة  أن تتم محاكمته في حالة اعتقال من أجل التهم التالية:

هتك عرض والاغتصاب بواسطة العنف
التوصل بتمويلات خارجية من أجل زعزعة الأمن الداخلي للدولة وربط اتصالات مع عملاء من دولة أجنبية للمس بالدبلوماسية المغربية.
وقد أمر قاضي التحقيق إيداعه بالمؤسسة السجنية الأقرب إلى محل سكنى عائلته و محاميه ( سجن عكاشة بالدار البيضاء).

المصدر : برلمان كوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.